العز بن عبد السلام
151
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [ البقرة : 273 ] ، وقال : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [ الحج : 36 ] ، ويقول اللّه : استطعمك عبدي فلم تطعمه ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي " " 1 " . إطعام الخامل أولى من إطعام السائل ؛ إذ لا يجد الخامل ما يدفع به حاجته ويسد فاقته ، وكلما اشتدت فاقته كان دفعها أولى وأفضل ؛ ولذلك كان الإطعام في المجاعة أفضل منه من غيرها ؛ لمسيس الحاجات وشدة الفاقات . فصل في إطعام المستطعم وسقي المستسقي قال عليه السّلام : " يقول اللّه يوم القيامة : [ يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني . قال : يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ ] " 2 " ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال : رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ قال : يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ! قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " " 3 " . لما كان الإحسان إلى العبيد احتراما وتعظيما للسادات في مطرد العبادات قال اللّه - عز وجل - : مرضت فلم تعدني ، استطعمتك فلم تطعمني ، استسقيتك فلم تسقني " - أي : لم تعطيني وتخدمني بالإحسان إلى عبدي ، فإن الإحسان إلى العبيد إجلال واحترام لساداتهم ، وفيه بيان لمنزلة المؤمن من ربه ، فإنه جعل الإحسان إليه منزّلا منزلة الإحسان إليه أن لو تصور بمعنى إنك تعاملني بمعاملة من عاد مريضا وأطعم مستطعما وسقى مستسقيا ، وهذا صحيح فإن اللّه - تعالى - استطعم بعض / عباده لبعض ، ( ق 50 - ب ) واستسقى بعضهم لبعض ، وأمر بعضهم بعيادة بعض .
--> ( 1 ) رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) ما بين [ ] سقط من المخطوط ، وأثبت من صحيح مسلم . ( 3 ) رواه مسلم ( 2569 ) عن أبي هريرة مرفوعا .